أحمد بن الحسين البيهقي

226

دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة

يدركني الله بتوبة أصبحت في ظلال النخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الحر والسموم في عنقه السيف وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ثم خرج يبتغي وجه الله تعالى والدار الآخرة فاختطم أبو خيثمة ناضحة في المنخر وتزود تمرات في ظبية واداوة ماء فنادته امرأته وهو يرتحل يا أبا خيثمة هلم أكلمك قال والذي نفسي بيده لا التفت إلى أهلي ولا مالي حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليستغفر لي وقال عبيد الله بن عمر بن حفص كان فيما قيل له هلك الودي لودي كان غرسة فقال الغزو خير من الودي فقعد على ناضحة ثم انطلق وأدركه عمير بن وهب الجمحي قادماً من مكة يريد الغزو فاصطحبا فلما نظر إلى تبوك قال أبو خيثمة لعمير إن لي ذنباً وإني تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج فتخلف عني فداك أبي وأمي فتخلف عمير ومضى أبو خيثمة فلما طلع أبو خيثمة لتبوك أشرف المسلمون ينظرون إليه وقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا راكب من قبل المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كن أبا خيثمة فأتاه أبو خيثمة وهو يبكي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلفك يا أبا خيثمة أولى لك قال أبو خيثمة كدت يا نبي الله أن أهلك بتخلص بتخلفي عنك وتزينت لي الدنيا وتزين لي ما لي في عيني وكدت أن اختاره على الجهاد فعزم الله علي بالخروج فاستغفر له ودعا بالبركة وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يريد الشام وكفار العرب فكان أقصى أثره منزله من تبوك لفظ حديث موسى بن عقبة وحديث عروة بمعناه إلا أنه ليس فيه قول عبيد الله بن عمر زاد في رواية عروة في آخرها وكان ذلك وفي زمان قل ماؤها فيه فاغترف رسول الله صلى الله عليه وسلم غرفة بيده من ماء فمضمض به فاه ثم بصقه فيها ففارت عنها حتى امتلأت فهي كذلك حتى الساعة